علي الهجويري

260

كشف المحجوب

سليمان : أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِها « 1 » ، قالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقامِكَ « 2 » ، فرد آصف : أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ « 3 » ولم يتغير سليمان عليه ولم ينكره عليه ، ولم ير استحالة فيه ، ولم يكن هذا معجزة ، لأن آصف لم يكن نبيا ، فلا شك أنها كرامة ولو أنها جرت على يد سليمان لكانت معجزة . وإن مريم ابنة عمران كان يدخل عليها زكريا ، فيجد عندها فاكهة الشتاء في الصيف ، وفاكهة الصيف في الشتاء حتى قال لها : أَنَّى لَكِ هذا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ « 4 » وكلنا نعلم ونعتقد أن مريم لم تكن رسولا وقد قال اللّه تعالى لها : وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا « 5 » . وزد على ذلك أن لدينا قصة أهل الكهف ، وكيف نعلم ونعتقد أن كلبهم كان وقوله تعالى : وَنُقَلِّبُهُمْ ذاتَ الْيَمِينِ وَذاتَ الشِّمالِ وَكَلْبُهُمْ باسِطٌ ذِراعَيْهِ بِالْوَصِيدِ « 6 » هذه أمور خارقة للعادة ولما لم تكن معجزة لزم أن تكون كرامة . هذه الكرامات إما أن تكون استجابة لدعاء في إنالة مطلوب لا يخرج عن حد الشرع الشريف ، أو قطع المسافات في زمان قصير ، أو ظهور طعام من مكان مخالف للعادة ، أو قراءة إنسان لأفكار الغير . ومن بين حديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حديث أهل الغار الذي أسرده لك برمته ؛ سأل الصحابة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أن يخبرهم عن قصة غريبة ، من أخبار الأمم الماضية ، فقال صلّى اللّه عليه وسلم : كان ثلاثة أشخاص مسافرين ، فلما غربت الشمس التجئوا إلى غار حيث ناموا وحينما انقضى شطر من الليل وحال نومهم سقطت

--> ( 1 ) سورة النمل : آية 38 . ( 2 ) سورة النمل : آية 39 . ( 3 ) سورة النمل : آية 40 . ( 4 ) سورة آل عمران : آية 37 . ( 5 ) سورة مريم : آية 25 . ( 6 ) سورة الكهف : آية 18 .